أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ لقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بحَطَبٍ، فيُحْطَبَ،
ثُمَّ آمُرَ بالصَّلاَةِ، فيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إلى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ،
والذي نَفْسِي بيَدِهِ لو يَعْلَمُ أحَدُهُمْ، أنَّه يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، لَشَهِدَ العِشَاءَ
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 644 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
صلاةُ الجماعةِ من شَعائرِ الإسلامِ،
وقدْ أمَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بها،
وحذَّرَ مِن تركِها والتَّهاونِ في أمْرِها،
وفي هذا الحديثِ تحذيرٌ شديدٌ ووعيدٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِمَنْ يَتخلَّفُ عَن صلاةِ الجماعةِ بِلا عذرٍ،
حيثُ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
«لقدْ هممْتُ أنْ آمُرَ بِحطبٍ، فَيُحطبَ»،
يعني: لقدْ قصدْتُ أنْ آمُرَ بحَطَبٍ فيُجمعَ،
«ثم آمرَ بِالصَّلاةِ فُيؤذَّنَ لها،
ثُمَّ آمُرَ رجلًا فَيؤُمَّ النَّاسَ»
يعني:
آمُرُ أنْ يُؤذَّنَّ لِلصَّلاةِ ثُمَّ يَؤمُّ النَّاسَ رجلٌ لِصلاةِ الجماعةِ،
«ثُمَّ أخالِفَ إلى رجالٍ فَأُحرِّقَ عليهم بُيوتَهم»
يعني:
أقصدُ وآتي ناسًا يُصلُّون في بُيوتِهم فَأُحرِّقُ عليهم بُيوتَهم،
ثُمَّ قال:
«والَّذي نَفسي بِيدِه لو يَعلمُ أحدُهم أنَّه يَجِدُ عَرقًا سمينًا، أو مِرْماتينِ حَسنتينِ لَشهِدَ العِشاءَ»،
والعَرْق هو العظْمُ الَّذي عليه بقيَّةُ لحمٍ قليلةٌ،
وَالْمِرماتانِ: مُثنَّى مِرماةٍ، وهي ظِلْفُ الشَّاةِ، أي: قدَمُها،
والمعنى:
أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقْسِمُ أنَّ هؤلاءِ النَّاسَ الَّذين يَتخلَّفون عَن صلاةِ الجماعةِ
بِلا عذرٍ لو عَلِموا أنَّهم لو حَضَروا الصَّلاةَ لَوجدوا نفعًا دُنيويًّا وإنْ كان خَسيسًا حقيرًا لحَضَروها؛
لقصورِ همَّتِهم على الدُّنيا، وعدمِ الحِرصِ على ما ينفعُهم في الآخرةِ.
الدرر السنية
